غاب بتاريخ 28 من ايلول 2000 رئيس الوزراء الكندي السابق “بيار اليوت ترودو” والذي حكم البلاد على فترة 4 ولايات متتالية.

وُلد ترودو في 18 من تشرين الأول 1919 في مدينة اوترومون في كنف أسرة بورجوازية وكان لوالده دور كبير في نشأته مما أكسبه شخصية قوية واندفاعاً مميزاً.

فور تخرجه من كلية بريبوف تسجل في معهد الحقوق التابع لجامعة مونتريال ووجد يومها الدروس مملة وعديمة الجدوى مما دفعه للقول إن دراسة الحقوق في كيبيك في الاربعينيات لا تقود سوى إلى حياة بائسة وسط أشخاص عاجزين عن جمع فكرتين، وعلى الرغم من ذلك تمكن من إنهاء دروسه الجامعية.

وترك ترودو في أيلول 1944 كندا متوجهاً إلى جامعة هارفرد الأميركية سعياً وراء الحصول على شهادة في الاقتصاد السياسي وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية قصد باريس وتسجل في مدرسة العلوم السياسية وبعد مرور عام انتقل إلى كلية لندن للاقتصاد في بريطانيا.

وبعد ان عجز عن إيجاد مكان له في المجتمع قام برحلة حول العالم.

عاد “بيار اليوت ترودو” إلى مقاطعة كيبيك عام 1949 على عهد “موريس دوبلسي”.

دخل ترودو إلى المعترك السياسي على الصعيد الفدرالي إلى جانب الحزب الليبرالي الكندي وانتُخب عام 1965 كنائب عن دائرة مون رويال واختاره رئيس الوزراء يومها “ليستر ب. بيرسون” ليشغل منصب السكرتير البرلماني الخاص له.

وعلى هامش مؤتمر صحفي قال ترودو تعبيراً عن وجهة نظره إزاء المثلية الجنسية العبارة الشهيرة “إن الدولة لا دخل لها لما يجري في غرف نوم الأمة”.

وعام 1967 دعا بيرسون رؤساء الوزراء في المقاطعات الى مؤتمر دستوري حيث سيطر يومها على السجالات ترودو الذي كان يشغل منصب الوزير الفدرالي للعدل مما ساهم في رفع شعبيته وشأنه.

وبعد تقاعد بيرسون تمكن ترودو بصعوبة من الفوز بزعامة الحزب الليبرالي وأصبح بالوقت ذاته رئيس الوزراء الكندي 15 في البلاد.

أسس ترودو عام 1963 إلى جانب مجموعة من الأشخاص رابطة حقوق الإنسان التي أصبحت فيما بعد رابطة الحقوق والحريات.

ومن تاريخ وصوله إلى السلطة عمل ترودو دون كلل لجعل كندا دولة تعددية بكل ما للكلمة من معنى واستوحى ذلك من السياسات البريطانية في شؤون الهجرة ومن خلال الجمع بين الشعبين المؤسسين لكندا واللذين يُشار إليهما بالعزلتين الاثنتين، ومن هذا المنطلق اعتمد قانون اللغتين الرسميتين الانجليزية والفرنسية وألزم المؤسسات الحكومية بتوفير الخدمات باللغتين وأسس منصب المفوض في شؤون اللغتين الرسميتين رغبة منه في التشديد على الوحدة الكندية في ظل التنوع.

وانتُقِد ترودو كثيراً إثر تدخل حكومته في أزمة تشرين الاول 1970 للوقوف في وجه الحركة الانفصالية في كيبيك.

عام 1976 طرحت حكومة ترودو مشروع قانون لإلغاء عقوبة الاعدام وتمّ اعتماده بدعم 130 صوتاً مقابل 124 صوتاً ضده.

وربطت علاقة صداقة متينة بين ترودو و”فيدل كاسترو” إلى درجة دفعت بالزعيم الكوبي إلى المشاركة في مراسم دفن ترودو في كندا.

وتمكن تردود في 21 ايار 1980 من استعادة الدستور الكندي من بريطانيا ولفت ترودو يومها الانتباه عندما قام بدورة كاملة على نفسه عندما كان يسير وراء الملكة “اليزابيث الثانية” بطريقة ساخرة.

اعتزل ترودو العمل السياسي عام 1984 وخلفه “جون تيرنر”.

تميز ترودو بقوة فكره وبفطنة سياسية مُتّقدة ويشيد البعض في سياساته التي من شأنها الحفاظ على الوحدة الوطنية في حين تتهمه فئة أخرى بالغطرسة وسوء الإدارة الاقتصادية.

ونشير إلى أن نتائج استطلاع للرأي العام أجرته مؤسسة ايكوس عام 2002 أظهرت أن  “بيار اليوت ترودو” هو أعظم شخصية كندية في تاريخ القرن العشرين وتمكن رئيس الوزراء الراحل من حصد أكبر نسبة من الدعم في مقاطعتي اونتاريو وكيبيك.

(المصدر: ويكيبيديا)

كافة الحقوق محفوظة لإذاعة الشرق الأوسط في كندا

Send this to friend