ولد سير “جون الكسندر ماكدونالد”، الشخصية الاولى التي تسلمت منصب رئاسة الوزراء في كندا، في 11 من كانون الثاني 1815 في مدينة غلاسكو في اسكتلندا ويُعتبر في عداد أحد آباء الكونفدرالية الكندية.

كان ماكدونالد يبلغ من العمر 5 سنوات عندما وصل الى كينغستون عام 1820 الى جانب اسرته، وهذه المنطقة كانت متواجدة في كندا العليا بإشارة اليوم إلى جنوب مقاطعة اونتاريو.

تخصص ماكدونالد في المحاماة وقام بمفرده بإدارة مكتب للحقوق عندما كان في 17 من عمره قبل عامين من دخوله نقابة المحامين وعندها عمد إلى افتتاح مكتب خاص به ومارس هذه المهنة في حقل تخصصه حتى العام 1874 في كينغستون ومن ثم في تورنتو.

وتمكن ماكدونالد من بناء سمعة طيبة وواسعة قبل حصوله على مقعد في البرلمان الكندي عن حزب المحافظين إنما البداية في المعترك السياسي كانت على الساحة البلدية كمستشار في بلدية كينغستون بين عامي 1843 و1846 وكان ناشطاً جداً في أوساط المحافظين إلى حين انتخابه كنائب في عمر29.

واعتمد ماكدونالد على مواقف سياسية حذرة وأظهر عن حنكة سياسية وإستراتيجية قوية حيث كان يعتبر أنه لابد من تحديد أهداف عملية كي يتم  التوصل إليها عبر وسائل محلية.

ووبفضل ذكائه الذي لا شك فيه وبراعته تمكن من الوصول إلى صفوف المعارضة إلى أن شارك عام 1854 في تأسيس تحالف سياسي جديد تمثل في الحزب الليبرالي المحافظ الذي جمع المحافظين بالتحالف القائم يومها بين إصلاحيي كندا العليا والكتلة السياسية للكنديين الفرنسيين المعروفة باسم الزرق أو Les Bleus.

وفي أعقاب الوصول إلى السلطة شغل المنصب المرموق المتمثل بالنائب العام عن كندا العليا وفي أعقاب تنحي السير “الان ماكناب” عن زعامة حزب المحافظين خلفه ماكدونالد في إدارة مقاطعة كندا إلى جانب “اتيان باسكال تاشيه” ومن ثم إلى جانب “جورج إيتيان كارتيه”.

ولعب ماكدونالد دوراً مهماً في تأسيس كونفدرالية أميركا الشمالية البريطانية التي أدت إلى تأسيس 4 مقاطعات عام 1867 وهي اونتاريو، كيبيك، نيوبرنزويك ونوفاسكوشيا وشكّل إلى جانب التحالف السياسي الذي جمع المحافظين وClear Grits والزرق، دولة كندا المستقلة التابعة للكومنولث البريطاني ودعا يومها ماكدونالد إلى إيجاد تسوية بين الاختلافات المهمة على صعيد العرق، الدين والمناطق من خلال حكومة قوية، مركزية وموحدة.

وبفضل خبرته التشريعية ومهاراته ومعرفته الواسعة عَيَّنه في الاول من تموز 1867 الحاكم العام الاول في مقاطعة كندا ”لورد مونك” الرئيس الأول للوزراء في دولة كندا المستقلة ذاتياً والمعروفة بالدومينيون ومنحه وسام الاستحقاق الثالث من حيث الأهمية في بريطانيا مما خوّله حمل لقب سير “جون أ. ماكدونالد”.

وأثناء ولايته الاولى على رأس البلاد والتي امتدت بين عامي 1867 و1873 انضمت مانيتوبا وأقاليم الشمال الغربي (بإشارة إلى ساسكاتشوان والبرتا) وبريتيش كولومبيا وجزيرة برنس ادوارد ايلاند الى المقاطعات الاربع للكونفدرالية الكندية.

وبدأت على عهده عملية بناء السكك الحديدية بين مدينتي كيبيك وهاليفاكس وتم التخطيط لبناء خطوط حديدية اخرى تصل الى شواطئ المحيط الهادئ وتطلبت تلك العمليات مبالغ طائلة من الاموال العامة ولم تجر دون مصاعب ومطبات.

فقد وجد ماكدونالد نفسه ضالعاً في فضيحة الباسيفيك بسبب مشاركته في مفاوضات عقد البناء الذي تسلمته شركة كناديان باسيفيك حين اتضح ان المسؤول عن مشروع بناء خط النفط سدد مبالغ مالية لمكادونالد وزملائه على شكل تبرعات مالية أثناء الحملة الانتخابية لعام 1872، مما أدى الى استقالة حكومة ماكدونالد عام 1873 على الرغم من ادعاء هذا الاخير أن يديه نظيفتان لأنه لم يستفد شخصياً من الرشاوى كما مُني بالخسارة في انتخابات العام 1874.

وعانى ماكدونالد على غرار عدد من زملائه من المبالغة في تناول الكحول ومن ثم تمكن من السيطرة على عاداته.

ولحسن حظ ماكدونالد فقد تزامنت هزيمته عام 1874 مع بداية التباطؤ التجاري في البلاد ومن هذا المنطلق لحقت بالادارة الليبرالية بزعامة “الكسندر ماكنزي” صفة عدم الفعالية.

وبحلول العام 1876 وبدافع من مجموعة من الصناعيين الفرنسيين بدأ ماكدونالد بالدعوة الى سياسة إعادة نظر في الرسوم الجمركية مما ساهم في عودته منتصراً الى السلطة عام 1878 لمدة 4 ولايات متتالية.

وتعرض ماكدونالد الى أزمة قلبية في أعقاب انتخابه عام 1891 مما أدى الى إصابته بالشلل النصفي وغيّبه الموت في 6 من حزيران من العام نفسه.

(المصدر: الموسوعة الكندية)

كافة الحقوق محفوظة لإذاعة الشرق الأوسط في كندا
SuperMarché PA

Send this to friend