ترك “جان بيليفو” بصمة مميزة  ليس على رياضة الهوكي في مقاطعة كيبيك فحسب بل ترك ارثاً اجتماعياً ونبلاً ودماثة اخلاق لم يشهد لها مثيل تاريخ الساحة الرياضية، فهو الذي أعطى للهوكي مجداً وللإنسانية رُقياً.

ولد “جان بيليفو” في 31 اب 1931 في مدينة تروا ريفيير في مقاطعة كيبيك، وبدأ يتزلج بعمر الخمس سنوات في الباحة الخلفية للمنزل في مدينة فيكتوريا فيل.

وكان يتمتع بيليفو بموهبة طبيعية في رياضتي البايسبول والهوكي، وكان يسعى لتعلم مهنة الكهربائي على خطى والده، إنما عدل عن الفكرة أمام نجاحاته الرياضية.

بدأ مسيرته في الهوكي إلى جانب رهبان القلب المقدس وفي مدينة فيكتوريا فيل لعب في فرق الاكاديمية والكلية، ومن ثم انتقل إلى مدينة كيبيك حيث حقق النجاح تلو الأخر على مدى 4 سنوات.

واشتهر اسمه مع فريق Citadelle للناشئين، ومن ثم مع فريق AS من رابطة البالغين.

وكان يحاول فريق الكانديان دو مونتريال الحصول على خدمات اللاعب “جان بيليفو” على مدى سنوات عديدة، إلى أن أفضت المباحثات إلى اختباره في 3 مباريات جرت عام 1952.

ووقّع بيليفو على العقد الاول له إلى جانب فريق الكانديان عام 1953 بقيمة 100,000 دولار على مدى 5 سنوات، وكان يومها العقد الاغلى في تاريخ رابطة الهوكي الوطنية.

وتبين فيما بعد أن إصرار الكنديان على استقطاب بيليفو الذي كان يرى فيه خليفة للاعب “Elmer Lach” كان قراراً صائباً جداً.

وكان يُعرف بيليفو بلقب Gros Bill تيمناً بأغنية فرنسية كندية مشهورة.

وتمكن اللاعب المتألق، وعلى مدى 18 عاماً في لباس فريق الكنديان دو مونتريال منها 10 سنوات ككابتن للفريق، من حصد 10 كؤوس ستانلي، أي بواقع كأس واحد أقل من الرقم القياسي الذي سجله اللاعب “هنري ريشار”.

عام 1957 مرّر بيليفو رونديل الهوكي للاعب “موريس ريشار” عندما أصبح هذا الأخير اللاعب الأول بتاريخ رياضة الهوكي الذي يسجل 500 هدف في مسيرته الإحترافية، وبعد مرور 14 عاماً وقبيل اعتزاله سجل “جان بيليفو” بدوره  الهدف رقم 500، وكان يومها الهدف إنجازاً كبيراً للاعب الذي يعاني من مشاكل في القلب تسبب له التعب والضيق في التنفس والشعور بالتقيؤ وأعلن عن انسحابه من اللعب عام 1971.

وكان “جان بيليفو” صديقاً مقرّباً من أسرة مولسون، وتمكن من الوصول إلى منصب نائب رئيس فريق الكنديان دو مونتريال الذي كان مُلكاً لأسرة مولسون وحافظ بيليفو على منصبه لمدة 22 عاماً.

رفض بيليفو عرضاً لتسلم منصب الحاكم العام في كندا، وفي الأحاديث الصحافية كان يقول بيليفو إنه يشعر بالتقصير إزاء أسرته وذلك على الرغم من أنه أعطى الكثير للرياضة والمجتمع وبأن أفضل عطلة له كانت عندما يعود إلى المنزل للقاء احبائه.

أعلن بيليفو عام 2000 قبل أسبوع من وفاة الروكيت “موريس ريشار” أنه مصاب بسرطان الحنجرة واعتبر أنها اسوأ فترة من حياته، إنما تمكن من الشفاء من المرض الخبيث بعد شهرين من العلاج الكيميائي.

عمد بيليفو إلى عرض مجموعته الرياضية الخاصة للبيع عام 2005 عبر مزاد علني مما سمح بجمع مبلغ 2 مليون دولار ذهب لصالح ابنته وأحفاده.

مُنح بيليفو عام 2007 وسام الإستحقاق الوطني من مقاطعة كيبيك، كما شارك في فيلم Pour Toujours les canadiens بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس فريق الهوكي الكنديان دو مونتريال.

ونجد في محيط مركز بيل في مدينة مونتريال تمثالاً للاعب “جان بيليفو” إلى جانب تماثيل اخرى للاعبين “موريس ريشار”، “غي لافلور”، و”هاوي مورنز” التي تخلد ذكراهم.

تعرّض بيليفو في كانون الأول 2008 إلى هبوط مفاجئ في ضغط الدم أثناء المشاركة في مراسم دفن مما أدى إلى دخوله إلى المستشفى إنما استعاد عافيته بسرعة.

أُعلن في الثاني من كانون الأول 2014 عن وفاة بيليفو عن 83 عاماً.

وكان بيليفو في عداد الكبار وكان يفرض احترامه على الجميع وكان رجلاً نبيلاً متزناً يتسم بالوقار والمحبة وشخصية فريدة لن تتكرر بنظر المتابعين لمسيرته الرياضية.

(المصدر: الموسوعة الكندية)

كافة الحقوق محفوظة لإذاعة الشرق الأوسط في كندا
G&S-728×60

Send this to friend