سلّط المحلل السياسي “ماريو دومون” الاضواء على مشروع القانون C_29 الذي اعتمدته حكومة “جوستان ترودو” وتساءل الصحافي كيف لرئيس الوزراء الكندي الذي يدّعي الدفاع عن الطبقة الوسطى أن يجد نفسه في وضع يستجيب فيه لأوامر المصارف.

ويؤكد المحلل أن مشروع القانون C_29 الذي يسمح للمصارف بالتنصل من تطبيق قوانين حماية المستهلكين في المقاطعات الكندية لم يكن يجب ان يُطرح على طاولة البحث اصلاً انما ما حصل فعلياً على ارض الواقع هو ان مجلس العموم الكندي اعتمد مشروع القانون تلبية لمطالب المصارف التي طالبت بحماية أقل للمستهلكين وحكومة ترودو استجابت لإرادة المصارف.

وتجدر الاشارة الى ان هذا المطلب ليس بجديد بالنسبة للمصارف الكندية فقد رضخت حكومة المحافظين منذ عدة سنوات لجماعة الضغط نفسها التي تشكلها المصارف الكبرى انما عادت ادراجها امام الاستياء الشعبي الذي تسبب به هذا القرار، انما الحزب الليبرالي بزعامة “جوستان ترودو” مضى قدماً بهذا الاتجاه ورأى البعض في ذلك نفوذاً قوياً لوزير المالية الكندي “بيل مورنو” المقرب من باي ستريت.

وطالبت المصارف بعدم الخضوع لقوانين حماية المستهلكين في اعقاب صدور قرار عن المحكمة العليا يؤكد ان لحكومات المقاطعات صلاحيات تشريعية لحماية المستهلكين بالرغم من ان المصارف في البلاد تعمل تحت ادارة الحكومة الفدرالية.

وأكد المحلل السياسي “ماريو دومون” انه لا يحق للحكومة الفدرالية الرضوخ لمشيئة المصارف وتقديم تلك الهدية لها على طبق من فضة.

ومن خلال هذا القرار فإن ترودو يقترف خطأين، فهو من جهة يلعب ورقة الفدرالية المركزية من خلال الالتفاف على صلاحيات المقاطعات ومن جهة أخرى فهو يُضحي بحماية المستهلكين وهو خطأ فادح خصوصاً في القطاع المصرفي.

ويشير الصحافي الى أن كل شخص ملزم بالتعامل مع المصارف مما يرفع من المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومة الفدرالية والواجب لحماية مستخدمي هذا النوع من الخدمات المالية وامام المصارف الكبرى يجد المستهلك من الطبقة الوسطى نفسه ضعيفاً.

من جهة أخرى فإن الحكومة في كيبيك مستعدة للتوجه الى المحكمة العليا لأنها لا ترغب بلعب دور على هذا الصعيد بموجب القانون الجديد انما لم يكشف رئيس الوزراء “فيليب كويار” عما اذا كان قد عبّر عن استيائه بشكل مباشر لنظيره الفدرالي “جوستان ترودو”.

انما قد لا تذهب حكومة كويار الى هذا الحد لأن مشروع القانون يواجه على ما يبدو حائطاً في مجلس الشيوخ الكندي حيث عبّر عدة اعضاء في المجلس الاعلى عن عزمهم المطالبة بإلغاء عدة بنود لا توفر الحماية الكافية للمستهلكين في مشروع القانون .

ويطرح دومون علامة استفهام بشأن ما آلت اليه الاوضاع في اوتاوا بإشارة الى “جوستان ترودو” الذي كان يعتبر نفسه بطلاً للدفاع عن حقوق الطبقة الوسطى وأصبح اليوم لا يدافع عن المصارف الكبرى فحسب بل يساوم مجلس الشيوخ من اجل التوصل الى تسوية لصالحها.

(المصدر: صحيفة لو جورنال دو مونتريال)

كافة الحقوق محفوظة لإذاعة الشرق الأوسط في كندا
SuperMarché PA

Send this to friend