نوفاسكوشا- أدى الانفجار الذي دمّر جزءًا كبيراً من وسط مدينة هاليفاكس في السادس من كانون الاول 1917 الى إحداث تغيير جذري في حياة المكفوفين في البلاد.

فقَد في صباح ذاك اليوم المشمس من كانون الاول مئات الاشخاص بصرهم في كارثة أدت الى حصد أكبر عدد من المكفوفين في التاريخ الكندي.

وصادف تاريخ السادس من كانون الاول 1917 يوم خميس وكان معظم الناس في طريقهم الى العمل او المدرسة عندما اصطدمت الباخرة الفرنسية مون بلان المحملة بالذخائر باتجاه اوروبا التي كانت في خضم الحرب، بسفينة الانقاذ النروجية ايمو في مرفأ المدينة.

eglise-emmanuel-dartmouth-explosion-dartmouth

(حقوق الصورة : هيئة الاذاعة الكندية)

وأدى الانفجار الى تسونامي وترددات قوية جداً أدت الى قطع الاشجار وطي السكك الحديدية وهدم المباني ونقل الشظايا على بعد مئات الامتار.

وكان دوي الانفجار الاقوى يومها في حادث ناجم عن النشاط البشري وظل في هذه الخانة حتى الاختبار النووي الأول في تموز 1945.

وباستثناء الانفجارات النووية في هيروشيما وناغازاكي فإن انفجار هاليفاكس لا يزال حتى الساعة الحادث الذي أدى الى اكبر نسبة من الاضرار وأكبر عدد من الضحايا مع مصرع نحو 2,000 شخص اي ما يعادل 4% من عدد السكان الذي كان يصل الى 50,000 نسمة وأدى الى اصابة 9,000 شخص بالعمى أو الشلل والى تشريد اكثر من 25,000 شخص.

explosion-halifax-ruines

(حقوق الصورة : هيئة الاذاعة الكندية)

هذا وسُجل انفجار سفينة المون بلان عند الساعة التاسعة واربع دقائق وخمس وثلاثين ثانية.

وقد فقد يومها مواطن واحد من أصل 50 بصره أو تعرض لمشاكل في الرؤية بسبب تطاير الشظايا وقطع الزجاج.

lmo-navire-belge-explosion-halifax

(حقوق الصورة : هيئة الاذاعة الكندية)

هذا وسرّع هذا الحادث المأساوي تأسيس المعهد الوطني الكندي للمكفوفين وذلك بعد مرور عقد من الزمن على افتتاح المكتبة الكندية المجانية للمكفوفين في مقاطعة اونتاريو.

ولطالما كانت مقاطعة نوفاسكوشا رائدة في امريكا الشمالية في مجال الخدمات المتوفرة للمكفوفين وقد تم تأسيس مدرسة هاليفاكس للمكفوفين عام 1867 وتم سنّ قانون لضمان التعليم المجاني لهم عام 1882.

وبدأت اعمال المعهد الوطني الكندي للمكفوفين عام 1918 انما انفجار العام 1917 في هاليفاكس أدى الى تسريع وتيرة الاعداد له.

وتجدر الاشارة الى انه يوجد حالياً اكثر من 13,000 شخص في عداد المكفوفين أو الذين يعانون مشاكل بصرية خطيرة في نوفاسكوشا.

وتجدر الاشارة الى أن مقاطعة نوفاسكوشا لا تزال حتى يومنا هذا تقوم بقطع اجمل واكبر شجرة في غاباتها وتقدمها مجاناً لمدينة بوسطن حيث تُعرض وسط المدينة وهي هدية سنوية يقدمها الشعب في مدينة هاليفاكس تعبيراً عن اعترافه بالجميل والامتنان للمدينة الاميركية التي قدمت الدعم والمساعدة الاساسية فوراً في أعقاب الانفجار عام 1917.

(المصدر: هيئة الاذاعة الكندية)

كافة الحقوق محفوظة لإذاعة الشرق الأوسط في كندا
G&S-728×60

Send this to friend