لا جدل على أن المحارب الكندي “والتر هاريس كالو” المولود عام 1896 في مقاطعة نوفا سكوشا، ترك إرثاً سيخلده ليس على مستوى المؤسسات العسكرية فحسب إنما أيضاً في المجتمع ككل.

قضى “والتر كالو” الجزء الأكبر من حياته طريح الفراش في المستشفى يعاني الاماً مستديمة، وقد فقد بصره وأُصيب بشلل رباعي.

بدأت معاناته حين إلتحق بالفيلق الجوي الكندي في الحرب العالمية الأولى، وفي يوم مشؤوم من أيام عام 1917،  تحطمت طائرته في اثناء مناورة تدريبية مما أدى الى إصابته بجروح بليغة رافقته مدى الحياة.

عاد إلى وطنه الأم حيث تزوج وأنجب ولداً، لكن سرعان ما تحولت حياته مأساة حين فقد فجأة وفي فترة زمنية قصيرة، والدته ومن ثم زوجته التي فارقت الحياة وهي تلد طفلهما الثاني.

أصبح كالو أسير السرير في المستشفى، فاقداً للبصر ومبتور القدمين، لكنه كان يحتاج الى مساندة ابنه وتعليمه.

هكذا حوّل غرفته في مستشفى كامب هيل لقدامى العسكريين الى ما يشبه المكتب، وبمساعدة سكرتيرات لتدوين الملاحظات، سماعات لإستقبال المكالمات الهاتفية واجتماعات نعقد إلى جانب سريره، تمكن كالو من جمع الأموال لتأمين وسائل الراحة للجنود الكنديين الذين يؤدون خدمةهم العسكرية خارج البلاد.

وقد أُطلقَ عليه لقب “سانتا كلوس السجائر” إذ أرسل أكثر من ثلاثة ملايين سيجارة إلى الجنود في الحرب.

أقام كالو ألعاب حظ وسحوبات يانصيب عبر أثير الراديو، وكان يشترط على كل رابح أن يتبرع له بجائزة مختلفة لكي يتمكن من إقامة سحب جديد.

كذلك تمكن من كسب المال عبر نشر ديوانه الشعري الذي تضمن الكثير من القصائد عن الحب والحرية.

مع إنتهاء الحرب، تراءى له حلم جديد مستوحى من وضعه كمقعد في الفراش، إذ رأى فيه حافلات مزودة بجهاز يتيح صعود الكرسي المتحرك.

وكان ان ابتكر هذا الاختراع التاريخي.

ولا يزال خط الحافلات المؤهلة لاستقبال الكراسي المتحركة تحمل إسمه حتى يومنا هذا، هو الذي منح فرصة السفر والتنقل للملايين من قدامى الحرب، العجزة والأطفال الذين يستخدمون الكرسي المتحرك.

من أولى رحلات هذه الحافلات كان رحلة قدامى الحرب إلى ميدان هاليفاكس لمشاهدة مباراة هوكي ورحلة الأطفال ذوي الحاجات الخاصة إلى معرض محلي.

وسرعان ما بدأت هذه الحافلات تعمل على خطوط المقاطعات الاطلسية وفي مدن كبيرة أخرى عبر البلاد.

ولاقى إختراع كالو إستحساناً من رؤساء الوزراء والعائلة المالكة، فأُصدرت بيانات الثناء على عمله.

وقد استخدم كالو الحافلة التي أخترع مرة واحدة فقط وذلك في آخر رحلة له لكي يوارى الثرى عام 1958.

فبعد تأبين عسكري رسمي، نقل جثمان كالو على متن إحدى حافلاته في رحلة أخيرة إلى مثواه الأخير في ادفوكات، نوفا سكوتيا.

كافة الحقوق محفوظة لإذاعة الشرق الأوسط في كندا
G&S-728×60

Send this to a friend